أبي حيان الأندلسي
9
تفسير البحر المحيط
ً وكانوا يحسنون إلى اليتامى ويلطفون بهم ، وفي ذلك يقول بعضهم : إذا بعض السنين تعرَّقتنا كفى الأيتام فقد أبي اليتيم * ويفتخرون بالإحسان إلى المساكين وابن السبيل من الأضياف والمسافرين ، كما قال زهير بن أبي سلمى : * على مكثريهم رزق من يعتريهم * وعند المقلين السماحة والبذل * وقال المقنع وإني لعبد الضعف ما دام نازلاً وقال آخر * ورب ضيفٍ طرق الحيَّ سُرى * صادف زاداً وحديثاً ما أشتهي * وقال مرة بن محكان : * لا تعذليني على إتيان مكرمة * ناهبتها إذ رأيت الحمد منتهباً في عقر نابٍ ولا مالٌ أجود به والحمد خير لمن ينتابه عقبا * وقال إياس بن الأرت : * وإني لقوّال لعافيّ : مرحبا * وللطالب المعروف : إنك واجدْه * وإني لما أبسط الكف بالند * إذا شنجت كف البخيل وساعدُه * فلما كان ذلك من شيمهم الكريمة جعل ذلك من البر الذي ينطوي عليه المؤمن ، وجعل ذلك مقدمة لإيتاء الزكاة ، يحرص عليها بذلك ، إذ من كان سبيله إنفاق ماله على القرابة واليتامى والمساكين ، وإبناء السبيل على سبيل المكرمة ، فَلأن ينفق عليه ما أوجب الله عليه إنفاقه من الزكاة التي هي طهرته ويرجو بذلك الثواب الجزيل عنده أوكد وأحب إليه . * ( وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ ) * : والموفون معطوف على من آمن ، وقيل : رفعه على إضمار ، وهم الموفون ، والعامل في إذا الموفون ، والمعنى أنه لا يتأخر الإيفاء بالعهد عن وقت المعاهدة ، وقد تقدم الكلام على الإيفاء والعهد في قوله : * ( وَأَوْفُواْ بِعَهْدِى أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) * وفي مصحف عبد الله والموفين ، نصباً على المدح . وقرأ الجحدري ،